القرطبي
101
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وأشار بالسبابة والوسطى . ومن حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن اليتيم إذا بكى اهتز لبكائه عرش الرحمن فيقول الله تعالى لملائكته : يا ملائكتي ، من ذا الذي أبكى هذا اليتيم الذي غيبت أباه في التراب ، فتقول الملائكة ربنا أنت أعلم ، فيقول الله تعالى لملائكته : يا ملائكتي ، اشهدوا أن من أسكته وأرضاه ؟ أن أرضيه ( 1 ) يوم القيامة ) . فكان ابن عمر إذا رأى يتيما مسح برأسه ، وأعطاه شيئا . وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ من ضم يتيما فكان في نفقته ، وكفاه مؤونته ، كان له حجابا من النار يوم القيامة ، ومن مسح برأس يتيم كان له بكل شعرة حسنة ] . وقال أكثم ابن صيفي : الأذلاء أربعة : النمام ، والكذاب ، والمديون ، واليتيم . الثالثة - قوله تعالى : ( وأما السائل فلا تنهر ) أي لا تزجره ، فهو نهى عن إغلاظ القول . ولكن رده ببذل يسير ، أو رد جميل ، واذكر فقرك ، قاله قتادة وغيره . وروي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [ لا يمنعن أحدكم السائل ، وأن يعطيه إذا سأل ، ولو رأى في يده قلبين ( 2 ) من ذهب ] . وقال إبراهيم بن أدهم : نعم القوم السؤال : يحملون زادنا إلى الآخرة . وقال إبراهيم النخعي : السائل بريد الآخرة ، يجئ إلى باب أحدكم فيقول : هل تبعثون إلى أهليكم بشئ . وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ ردوا السائل ببذل يسير ، أو رد جميل ، فإنه يأتيكم من ليس من الانس ولا من الجن ، ينظر كيف صنيعكم فيما خولكم الله ] . وقيل : المراد بالسائل هنا ، الذي يسأل عن الدين ، أي فلا تنهره بالغلظة والجفوة ، وأجبه برفق ولين ، قاله سفيان . قال ابن العربي : وأما السائل عن الدين فجوابه فرض على العالم ، على الكفاية ، كإعطاء سائل البر سواء . وقد كان أبو الدرداء ينظر إلى أصحاب الحديث ، ويبسط رداءه لهم ، ويقول : مرحبا بأحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفي حديث أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري ( 3 ) ، قال : كنا إذا أتينا أبا سعيد يقول : مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [ إن الناس لكم تبع
--> ( 1 ) كذا في الأصول ط ، ب ، ح ، ص . ( 2 ) القلب ( بضم وسكون ) السوار . ( 3 ) القائل هو أبو هارون العبدي .